Yahoo!

لاكتشاف مزيد من الأعمال يرجى زيارة موقعنا الآتي:

http://montadalfassih.blogspot.com

معركة بدر الكبرى

كتبها مليكة حفان ، في 4 مايو 2008 الساعة: 23:29 م

بقلم الأستاذة: مليكة حفان

تقديم:

بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وتأسيس دولة الإسلام، أصبح المسلمون يتعرضون لتهديدات واستفزازات متعددة من قبل قريش وحلفائها من قبائل العرب ومن اليهود، فقريش ترى في محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، الذين أصبحت لهم قوة عسكرية لا يستهان بها، خطرا يهدد كيانها الاقتصادي وزعامتها الدينية والسياسية، في شبه الجزيرة العربية، ولذلك كثرت مؤامراتها وتهديداتها للقضاء على الإسلام والمسلمين، أما اليهود فقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم، على أن يقيم معهم علاقات سلم وأن يؤمنهم على دينهم وأموالهم منذ استقراره بالمدينة، وكتب لهم بذلك كتابا (معاهدة اليهود) ولكن طبيعة اليهود الغادرة والماكرة، حالت دون ذلك فما كاد الرسول صلى الله عليه وسلم، يستقر بالمدينة وتتم له زعامة المهاجرين والأنصار، حتى خرجوا على الرسول صلى الله عليه وسلم بألوان من الغدر والخيانة.

في ظل هذه الظروف الخطيرة التي كانت تهدد كيان المسلمين في المدينة، أذن الله للمؤمنين بالقتال، وذلك في قوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ }(الحج/39 – 40) وجاء هذا الإذن بالقتال ضمن آيات أرشدتهم إلى أن هذا الإذن إنما هو لإزاحة الباطل، وإقامة شعائر الله، قال الله تعالى: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ }(الحج/41).

بعد نزول الإذن بالقتال بدأت المعارك الحربية بين المسلمين وقريش، ومن والاها من قبائل العرب من جهة، وبين المسلمين واليهود من جهة أخرى، وقد اتفق المؤرخون المسلمون على أن يسموا كل معركة وقعت بين المسلمين والمشركين، وحضرها النبي صلى الله عليه وسلم غزوة، وكل مناوشة حصلت بين الفريقين، ولم يحضرها الرسول صلى الله عليه وسلم سرية، وقد بلغ عدد غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم، ستا وعشرين غزوة، وبلغ عدد سراياه، ثمانية وثلاثين سرية، وسنقتصر في دراستنا للمعارك التي خاضها الرسول صلى الله عليه وسلم، على أشهر غزواته وهي إحدى عشرة غزوة، وسنبدأ بمعركة بدر الكبرى.

1       - الغزوات والسرايا قبل معركة بدر:

أ – الهدف من هذه الغزوات والسرايا:

عملا بالإذن الإلهي بالقتال، أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم، يبعث بالسرايا ويقوم بمجموعة من الغزوات رغبة في تحقيق الأهداف التالية: أولا: بسط سيطرة المسلمين على طريق قريش التجارية المؤدية من مكة إلى الشام، بغية إضعاف تجارتها، وضرب قوتها الاقتصادية، لتمتنع عن قتال المسلمين، وعن تعذيب المستضعفين من المؤمنين بمكة، ويصير المؤمنون أحرارا في إبلاغ رسالة الله، في ربوع شبه الجزيرة العربية.

ثانيا: الاستيلاء على قوافل قريش التجارية للظفر بأموالهم، التي هي حق مشروع للمسلمين، فقريش قد أجبرنهم على ترك مدينتهم مكة، وترك دورهم وأراضيهم وأموالهم واستولت عليها، وقد سبقت غزوة بدر، سبع محاولات لاعتراض عير قريش، وكل الذين كانوا يخرجون فيها من المهاجرين فحسب، ولم يرسل فيها أنصاري واحد.

ثالثا: عقد تحالفات مع القبائل المجاورة للطريق التجارية الرابطة بين مكة والشام.

رابعا: إشعار مشركي يثرب ويهودها، وأعراب البادية الضاربين حولها، بأن المسلمين قد تخلصوا من ضعفهم القديم، وأصبحت لهم دولة لها قوتها العسكرية والسياسية.

ب – السرايا والغزوات:

أولا: سرية سيف البحر، في السنة الأولى للهجرة، وكان على رأسها حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه.

ثانيا: سرية رابغ، في السنة الأولى للهجرة، وكان على رأسها عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه.

ثالثا: سرية الخرار، في السنة الأولى للهجرة، وكان على رأسها سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

رابعا: غزوة الأبواء أو ودان، في السنة الثانية للهجرة، وقادها الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه، وهي أول غزوة غزاها الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان حامل اللواء في هذه الغزوة، حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه.

خامسا: غزوة بواط، في السنة الثانية للهجرة، وقادها الرسول صلى الله وسلم عليه بنفسه.

سادسا: غزوة سفوان، في السنة الثانية للهجرة، وقادها الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه وتسمى هذه الغزوة بدر الأولى.

سابعا: غزوة ذي العشيرة في السنة الثانية للهجرة، وقادها الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه.

ثامنا: سرية نخلة في شهر رجب، في السنة الثانية للهجرة، وكان على رأسها عبد الله بن جحش. وقد حاولت هذه السرية اعتراض قافلة لقريش، تحمل زبيبا وأدما، وفيها عمرو بن الحضرمي وعثمان ونوفل بنا عبد الله بن المغيرة، والحكم بن كيسان، مولى بن المغيرة. وقد تواجه الفريقان فقتل المسلمون عمرو بن الحضرمي، وأسروا عبد الله بن المغيرة، والحكم بن كيسان، واستولوا على العير، وقد أنكر الرسول صلى الله عليه وسلم على أصحابه، ما قاموا به من قتل في الشهر الحرام، وأوقف التصرف في العير والأسيرين حتى نزل قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ }(البقرة217) وأطلق الرسول صلى الله عليه وسلم الأسيرين، وأدى دية المقتول إلى أوليائه.

2 – غزوة بدر الكبرى:

أ – سبب الغزوة:

وقعت غزوة بدر الأولى في اليوم السابع عشر من رمضان للسنة الثانية من الهجرة، وسببها أن النبي صلى الله عليه وسلم، ندب أصحابه للتعرض لقافلة لقريش، كان يقودها أبو سفيان بن حرب، عائدة من الشام إلى مكة، مقابل ما تركوا من أموالهم بمكة، ولتوجيه ضربة قاصمة لقوة قريش الاقتصادية والسياسية، وقد كانت هذه القافلة محملة بثروات طائلة لأهل مكة (بضائع مختلفة يحملها ألف بعير، وثروة تقدر بخمسين ألف دينار ذهبي).

لما علم أبو سفيان بعزم المسلمين على الخروج لأخذ العير، أرسل (ضمضم بن عمرو الغفاري) إلى مكة ليخبر قريشا بالخبر، ويستنفرهم للخروج للدفاع عن أموالهم  وحمايتها. فخرجت قريش في نحو ألف مقاتل، منهم ستمائة دارع (لابس للدرع) ومائة فارس، وسبعمائة بعير، ومعهم القيان يضربن بالدفوف، ويغنين بهجاء المسلمين. وقد استطاع أبو سفيان أن يفلت بالقافلة من الوقوع في قبضة جيش المسلمين، فهمَّ جيش قريش بالرجوع إلى مكة، إلا أن أبا جهل الذي كان يقود الجيش رفض العودة، وأصر على المضي إلى بدر، حيث كان للعرب هناك سوق يجتمعون فيه كل عام ثلاثة أيام، وكان مما قال:  "والله لا نرجع حتى نقدم بدرا، فنقيم بها، ونطعم من حضرنا من العرب، وتخافنا العرب بعد ذلك" (ابن القيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد: 3/174).

أما المسلمون فكان عددهم ثلاث مائة وأربعة عشر رجلا أكثرهم من الأنصار، وكان معهم سبعون جملا يتعاقب على الواحد منها اثنان أو ثلاثة من الصحابة، وفرسان وهو عتاد متواضع قياسا لما يمتلكه جيش قريش. فالمسلمون لم يكونوا يتوقعون لقاء مسلحا مع قريش، لذلك لم يأخذوا أهبتهم الكاملة من السلاح والتأهب، "غير أن الله تبارك وتعالى، أراد لعباده غنيمة ونصرا  أعظم، وعملا أشرف، وأكثر انسجاما، مع الغاية التي ينبغي أن يستهدفها المسلم في حياته كلها، فأبعد عنهم العير التي كانوا يطلبونها، وأبدلهم بها نفيرا لم يكونوا يتوقعونه) (فقه السيرة، رمضان سعيد البوطي، ص: 170).

وفي هذا التدبير الإلهي نزل قوله تعالى:{وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ }(الأنفال/7).

بعد أن بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم خبر نجاة القافلة، وخبر مسير قريش إلى قتال المسلمين، استشار أصحابه في خوض المعركة، فأشار عليه المهاجرون بخوضها، وكان منهم  المقداد بن عمرو الذي قال "يا رسول الله، امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

غزوات النبي صلى الله عليه وسلم:أحد والأحزاب

كتبها مليكة حفان ، في 18 مايو 2008 الساعة: 12:54 م

بقلم الأستاذة: مليكة حفان

1- غزوة أحد:

بعد هزيمة قريش في معركة بدر الكبرى، وبعد أن تضرر اقتصادها نتيجة إغارة المسلمين على قوافلها التجارية الذاهبة إلى الشام، وبعد أن اهتزت مكانتها الدينية والسياسية بين العرب، لم يبق أمامها إلا طريقين:

“إما أن تمتنع عن غطرستها وكبريائها، وتأخذ طريقة الموادعة والمصالحة مع المسلمين، أو تقوم بحرب شاملة تعيد لها مجدها التليد وعزمها القديم، وتقضي على قوات المسلمين، بحيث لا يبق لهم سيطرة على هذا ولا ذاك، وقد اختارت مكة الطريق الثانية، فازداد إصرارها على المطالبة بالثأر والتهيؤ للقاء المسلمين في تعبئة كاملة، وتصميمها على الغزو في ديارهم، فكان ذلك وما سبق من أحداث التمهيد القوي لمعركة أحد” (الرحيق المختوم، ص: 173)

أ – أسباب الغزوة:

وقعت غزوة أحد في 15 من شوال في العام الثالث للهجرة، وسببها أن قريشا أرادت أن تثأر ليوم بدر حيث فقدت سبعين رجلا من سادتها وزعمائها، فأخذت تستعد وتتأهب سنة كاملة لخوض حرب شاملة للقضاء على محمد صلى الله عليه وسلم، واستئصال دعوته من المدينة، وأول ما فعلته قريش بعد عودتها من بدر، أنها احتجزت العير التي كان قد نجا بها أبو سفيان والتي كانت سببا في معركة بدر ( وهي كما قلنا سابقا أنها كانت محملة بثروة طائلة تقدر ب 1000 بعير  و50 ألف دينار ذهبي) لتستعين بها في تجهيز جيش قوي مزود بالعتاد والسلاح.

وبالفعل استطاعت قريش أن تجهز جيشا قويا يبلغ عدد مقاتليه ثلاثة آلاف مقاتل من قريش ومن والاها من كنانة وتهامة والأحابيش، ومعهم مائتا فرس وسبعمائة دارع وثلاثة آلاف بعير، وخرجت معهم مجموعة من النساء لإثارة حماسهم وخوفهم من العار إذا فروا من ساحة المعركة. وكانت القيادة العامة للجيش لأبي سفيان بن حرب، وعهدت قيادة الميمنة لخالد بن الوليد، وقيادة الميسرة لعكرمة بن أبي جهل. (زاد المعاد، ابن القيم الجوزية، 3/192)

ب – الاستعداد والتأهب لمواجهة العدو:

لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر خروج قريش لحرب المسلمين استشار عليه السلام أصحابه في الخروج إلى المشركين لقتالهم أو البقاء في المدينة والتحصن فيها فإن دخلوا عليهم قاتلوهم على أفواه الأزقة، والنساء من فوق البيوت، وكان هذا هو الرأي الذي يستحسنه الرسول صلى الله عليه وسلم، ووافقه عليه عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين، وكان قد حضر المجلس بصفته أحد زعماء الخزرج، وتابعه على ذلك بعض الصحابة، فقام جماعة منهم ممن فاته الخروج يوم بدر، فأشاروا على النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج وألحوا عليه في ذلك، وقالوا يا رسول الله: اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أنا جبنا عنهم وضعفنا، فنزل الرسول صلى الله عليه وسلم عند رأيهم،  ودخل بيته ولبس لَأْمته (درعه) وأخذ سيفه ثم خرج على الناس، فندم الذين أشاروا عليه بالخروج، إذ كانوا سببا في حمله على خلاف رأيه، وقالوا استكرهناك يا رسول الله، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما ينبغي لنبي إذا لبس لَأْمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه ( سيرة ابن هشام:2/65/66)، ثم أمر أصحابه بالاستعداد للخروج وخوض المعركة الحاسمة مع قريش، وقد عمل صلى الله عليه وسلم على إعداد جيشه إعدادا يمكنه من مواجهة قريش وإلحاق هزيمة ساحقة بها كتلك التي لاقتها في معركة بدر الكبرى، كما عمل  عليه الصلاة والسلام على وضع خطة عسكرية فريدة لخوض هذه الحرب تبرز براعته صلى الله عليه وسلم العسكرية، التي تتصف بها قيادته في الحروب، ومن أهم الاستعدادات التي اتخذها عليه السلام ما يلي:

أولا: إعداد الجيش الإسلامي إعدادا جيدا:

خرج الرسول صلى الله عليه وسلم لمواجهة قريش في جيش يتألف من ألف مقاتل فيهم مائة دارع وفارسان لا غير، وقد قسم عليه السلام جيشه إلى ثلاثة أقسام:

-       كتيبة المهاجرين، وأعطى لواءها مصعب بن عمير.

-       كتيبة الأوس من الأنصار وأعطى لواءها أسيد بن حضير.

-       كتيبة الخزرج من الأنصار وأعطى لواها الحباب بن المنذر.

وجعل على قيادة الميمنة المنذر بن عمرو، وجعل على الميسرة الزبير بن العوام، يسانده المقداد بن الأسود، وكان على الزبير مهمة الصمود في وجه فرسان خالد بن الوليد، وجعل في مقدمة الصفوف نخبة ممتازة من صحابته صلى الله عليه وسلم، المعروفين بالبسالة والشجاعة، أما القيادة العليا للجيش فكانت له صلى الله عليه وسلم.

وقد رفض صلى الله عليه وسلم، أن يستعين بيهود الخزرج الذين خرجوا مع عبد الله بن أبي بن سلول لقتال المشركين وردعهم عن المدينة، فقال صلى الله عليه وسلم: “مروهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بأهل الكفر على أهل الشرك” كما أنه صلى الله عليه وسلم، رد مجموعة من الفتيان الذين رغبوا في حرب المشركين والانضمام إلى جيش المسلمين لصغر سنهم، وكان منهم عبد الله بن عمر بن الخطاب وأسامة بن زيد، وزيد بن ثابت، وأبو سعيد الخدري وغيرهم من الفتيان، وأجاز سمرة بن جندب ورافع بن خديج لأنهما كانا قويين يحسنان الرماية، وقد بلغا 15 سنة.

ثانيا: خطة المسلمين لخوض المعركة:

وضع الرسول صلى الله عليه وسلم خطة عسكرية محكمة لجيشه لخوض غمار معركة أحد، فعسكر بجيشه في موقع جيد يمكنه من التحكم في سير المعركة فجعله مستقبل المدينة، وجعل ظهره إلى جبل أحد، فصار جيش العدو فاصلا بين المسلمين وبين المدينة، ثم اختار عليه السلام، خمسين رجلا من خير الرماة بقيادة عبد الله بن جبير وجعلهم خلف جيش المسلمين على هضبة عالية مشرفة على أرض المعركة ليحموا ظهر المسلمين من التفاف المشركين وراءهم، ثم أصدر أوامره العسكرية الشديدة  فقال لقائدهم : انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتون من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك” (ابن هشام: 2/65-66) ثم قال للرماة:”إذا رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم  هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم ووطئناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم”(رواه البخاري: في الجهاد:1/426).

وإذا تأملنا الكيفية التي أعد الرسول صلى الله عليه وسم بها جيش المسلمين وكيف نظم صفوفه، وكيف اختار الموقع المناسب لجيشه في ساحة المعركة، وكيف وضع الحامية اللازمة في مؤخرة المسلمين، ثم أمرهم بعدم مغادرة أماكنهم مهما وجدوا من أمر إخوانهم المقاتلين، حتى يتلقوا الأوامر منه، تتضح لنا حقيقة بارزة وهي البراعة العسكرية التي كان يتصف بها صلى الله عليه وسلم “وأنه لا يمكن لأي قائد مهما تقدمت كفاءته أن يضع خطة أدق وأحكم من هذه، فقد احتل أفضل موضع من ميدان المعركة، مع أنه نزل فيه بعد العدو، فقد حمى ظهره ويمينه بارتفاعات الجبل، وحمى ميسرته وظهره- حين يحتدم القتال- بسد الثملة الوحيدة التي كانت توجد في جانب الجيش الإسلامي(بجعل الرماة فوق الجبل لحماية ظهر الجيش) واختار لمعسكره موضعا مرتفعا يحتمي به- إذا نزلت الهزيمة بالمسلمين – وألجأ أعداءه إلى قبول موضع منخفض يصعب عليهم جدا أن يحصلوا على شيء من فوائد الفتح  إن كانت الغلبة لهم، ويصعب عليهم الإفلات من المسلمين المطاردين إن كانت الغلبة للمسلمين” (الرحيق المختوم صفي الدين المبارك فوري: ص:180)

جـ - موقف المنافقين في المدينة:

خرج الرسول صلى الله عليه وسلم لقتال المشركين – كما أسلفنا- في جيش بلغ عدده ألف مقاتل وقبل أن يصلوا إلى ميدان المعركة تمرد زعيم المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول وانسحب بنحو ثلث الجيش (ثلاثمائة مقاتل ) عامتهم من شيعته وأصحابه محتجا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم، ترك رأيه ( أي عدم الخروج من المدينة، وملاقاة العدو داخلها) وأطاع غيره، (سيرة ابن هشام:2/66)، والحقيقة أن هذا الانسحاب لم يكن بسبب رفض الرسول صلى الله عليه وسلم الأخذ برأيه، وإنما كان يرمي إلى إحداث “البلبلة والاضطراب في جيش المسلمين على مرأى  ومسمع من عدوهم حتى ينحاز عامة الجيش عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتنهار معنويات من يبقى معه، بينما يتشجع العدو وتعلو همته لرؤية هذا المنظر  فيكون ذلك أسرع إلى القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه المخلصين، ويصحو بعد ذلك الجو لعودة الرياسة إلى هذا المنافق وأصحابه”)(الرحيق المختوم، ص:178). إلا أن تمرد المنافقين وانسحابهم بثلث الجيش لم يثن المسلمين عن مواصلة السير نحو ميدان المعركة ومواجهة العدو بسبعمائة مقاتل فقط، وفي هؤلاء المنافقين نزل قوله تعالى: {وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

غزوات النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود

كتبها مليكة حفان ، في 17 مايو 2008 الساعة: 18:09 م

بقلم الأستاذة: مليكة حفان

تقديم:

بعد أن انتصر المسلمون انتصارا ساحقا على المشركين في معركة بدر الكبرى، تقوت شوكتهم، وقويت هيبتهم في نفوس العرب، إلا أن هذا الانتصار لم يكن ليثني قريشا وحلفاءها من القبائل عن الاستمرار في مواجهة الرسول صلى الله عليه و سلم و التصدي لدعوته، و الاستعداد لأخذ الثار لقتلاها السبعين الذين سقطوا في معركة بدر، وجلهم من زعمائها الكبار، ولم يكن اليهود أقل غيظا وحنقا من قريش، خاصة وأنهم كانوا يرون في هذا الانتصار الباهر الذي أحرزه المسلمون في معركة بدر ضربة قاصمة لكيانهم الديني و السياسي. فكثرت مؤامراتهم و دسائسهم ضد المسلمين، وستزداد هده المؤامرات و تتكاثف بعد هزيمة المسلمين في غزوة أحد حيث ذهبت ريحهم و زالت هيبتهم. فكاشف اليهود المسلمين بالعداء السافر، وطمعوا في أن يقضوا على دولة الإسلام ويستأصلوا شأفتها، فهمت طائفة منهم بقتل الرسول صلى الله عليه و سلم. و سنقف في هده المحاضرة مع غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ليهود المدينة، وهي غزوة بني قينقاع وغزوة بني النضر وغزوة بني قريظة، وغزوة خيبر.  

1 -غزوة بني قينقاع.

بنو قينقاع هم إحدى طوائف اليهود الثلاثة الذين نزلوا بالمدينة النبوية قبل الإسلام بزمن طويل، فرارا من اضطهاد الروم لهم ،و انتظارا للنبوة المحمدية المبشر بها في التوراة والإنجيل، ولما حل النبي صلى الله عليه و سلم، بالمدينة عاهدهم معاهدة سلم وحسن جوار كما أسلفنا الذكر. إلا أن اليهود لم يلبثوا أن نقضوا هده الوثيقة و بيتوا للمسلمين الغدر, فوالوا قريشا وغيرها من القبائل المعادية للمسلمين، وكانوا يتربصون بالرسول عليه السلام و أصحابه الدوائر. و لما انتصر المسلمون في معركة بدر، اشتد غيظهم وبغيهم وتوسعوا في استفزازاتهم للمسلمين، فكانوا يتعرضون بالأذى والسخرية لكل من ورد على سوقهم من المسلمين. وقد جمعهم الرسول صلى الله عليه وسلم في سوق بني قينقاع فوعظهم، و دعاهم إلى الرشد والهدى ،و حذرهم مغبة البغي و العدوان. روى ابن إسحاق في سيرته ما كان من أمر بني قينقاع مع النبي صلى الله عليه و سلم فقال. كان من أمر بني قينقاع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم بسوق قينقاع ثم قال: يا معشر اليهود احذروا  من الله عز وجل ما نزل بقريش من النقمة واسلموا، فإنكم عرفتم أني نبي مرسل، تجدون ذلك في كتابكم وفي عهد الله إليكم.قالوا.يا محمد إنك ترى أنا كقومك؟ لا يغرنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت فرصة، إنا والله لئن حاربتنا لتعلمن أنا نحن الناس(سيرة ابن هشام (47)) . فأنزل الله تعالى ردا على مقالتهم و تهديدهم قوله تعالى {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ{12} قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ} (آل عمران 12_13).

ورغم التحذير النبوي، والإنذار الإلهي ليهود بني قينقاع إلا أنهم استمروا في معاداة المسلمين وإثارة القلق والاضطراب داخل المدينة. جاء في سيرة ابن هشام أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها (جلب: ما يجلب إلى السوق للبيع) فباعته بسوق بني قينقاع، وجلست إلى صانع بها، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فأبت فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها، فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا منها، فصاحت فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، وكان يهوديا وشدت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على يهود، فغضب المسلمون فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع، فكان هؤلاء اليهود أول من نقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسالم(سيرة ابن هشام 2/47).

تدل هذه الحادثة على الحقد الدفين الذي يكنه اليهود للمسلمين، وبسببها نقض العهد والميثاق الذي كان بين بني قينقاع والمسلمين، فقرر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجليهم عن المدينة، فغزاهم في منتصف شهر شوال من السنة الثانية للهجرة، وحاصرهم في حيهم مدة نصف شهر، وبعد أن اشتد عليهم الحصار وقذف في قلوبهم الرعب، غادروا حصونهم، ونزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، في رقابهم وأموالهم ونسائهم وذريتهم، فأمر بهم فكتفوا ليقتلوا بموجب بنود المعاهدة المعقودة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبل تنفيذ الحكم فيهم، توسط في خلاصهم والعفو عنهم حليفهم عبد الله بن أبي بن سلول كبير المنافقين. جاء في سيرة ابن هشام: فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة من الزمن حتى نزلوا على حكمه. فقام إليه عبد الله بن أبي بن سلول فقال: يا محمد أحسن في موالي فلم يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكرر ثانية فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأدخل يده في جيب درعه صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: أرسلني وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأوا لوجهه ظللا، ثم قال له: ويحك أرسلني، قال لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة، إني والله امرؤ أخشى الدوائر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم لك وأمرهم أن يخرجوا من المدينة ولا يجاوروه بها، فخرجوا إلى أذرعات الشام، وهلك أكثرهم فيها (سيرة ابن هشام2/48).

وقد كشفت هذه الواقعة وما أعقبها من دفاع عبد الله بن أبي بن سلول أمر نفاق هذا الرجل، فقد اتضح من موقفه مع اليهود ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصطنع الإسلام نفاقا، وأنه في أعماق قلبه كان يضمر الشر للإسلام وأهله، غير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامله رغم ذلك معاملة المسلم، فلم يخفر ذمته وأجابه إلى ما ألح في طلبه.

إن استجابة الرسول صلى الله عليه وسلم لطلب عبد الله بن أبي بن سلول تكشف عن حنكته صلى الله عليه وسلم السياسية وعبقريته الفذة، فمواجهة المسلمين للمنافقين في هذه الفترة الحرجة، وإثارة القلاقل والنزعات بين أفراد الدولة الإسلامية الفتية كان يشكل خطرا على الأمن الداخلي للدولة، وقد رأينا تكالب الأعداء عليها من كل الأنحاء، فقريش تتأهب لحرب جديدة ضد المسلمين لأخذ الثار لقتلاها، ولحفظ مكانتها بين العرب، وأخذ اليهود يجاهرون بالعداء للدولة الإسلامية، ويدبرون لها المكائد والمؤامرات، هناك أيضا الأعراب الذين يجاورون المدينة فقد غاضهم وجود دولة قوة في المنطقة تحول بينهم وبين اكتساب قوتهم عن طريق السلب والنهب، فكانوا يتحينون الفرص للإغارة على المدينة المنورة وزعزعة استقرارها،كل هذه الأسباب جعلت الرسول صلى الله عليه وسلم يطلق سراح بني قينقاع، ويهبهم لعبد الله بن أبي بن سلول، ويأمرهم بالخروج من المدينة ولا يجاوروه بها.

وفي هذه الحادثة نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ}(المائدة/51-52).

2 - غزوة بني النضير:

بنو النضير قوم من اليهود كانوا يقطنون بجوار المدينة، وكانوا حلفاء للخزرج، وقد وادعهم الرسول صلى الله عليه وسلم يوم قدم المدينة مهاجرا، وكتب لهم بذلك كتابا، ولكن طبيعة الشر والغدر المتأصلة في اليهود، أبت إلا أن تحملهم على نقض ما كان بينهم وبين المسلمين من مواثيق وعهود، ويخرجوا عليهم بين الفينة والأخرى، بألوان من المكر والخديعة، والإيذاء وبعد وقعة بني قينقاع وقتل كعب بن الأشرف خافوا على أنفسهم فاستكانوا والتزموا الهدوء ولكنهم بعد هزيمة المسلمين في معركة أحد تجرؤوا عليهم وجاهروهم بالعداوة.

أ - أحداث ما بعد غزوة بني النضير:

كان لهزيمة المسلمين في معركة أحد أثر سيء على سمعة الدولة الإسلامية، فزالت هيب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الكناية والتعريض

كتبها مليكة حفان ، في 10 مايو 2008 الساعة: 12:53 م

بقلم الأستاذة: مليكة حفان

1- الكناية لغة واصطلاحا:

تدور المادة المعجمية للكناية (ك - ن – ن) حول معنى الستر والإخفاء، يقال كنيت الشيء إذا سترته، وكنى عن الشيء إذا أخفاه ولم يصرح به، وبهذا المعنى وردت في قوله تعالى: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ }(البقرة  235)  إذا سترتم طلبكم وأضمرتموه في قلوبكم ، فلم تذكروه بألسنتكم لا مصرحين ولا معرضين، وقال سبحانه: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ }(النمل 74) فالكناية في الصدور تعني الإخفاء وعدم الإظهار، ولهذا جاءت مقابلة للإعلان في الآية الكريمة.

يقول ابن منظور " الكناية أن تتكلم بشيء وتريد غيره، وكنى عن الأمر بغيره يكني كناية، إذا تكلم بغيره مما يستدل عليه" (لسان العرب مادة:( كنى).

أما عبد القاهر الجرجاني (تـ 471 هـ) فقد وضع للكناية حدا اصطلاحيا وبعدا بيانيا قائلا "المراد بالكناية ههنا: أن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني، فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة، ولكن يجيء إلى معنى هو تاليه وردفه في الوجود فيومئ به إليه ويجعله دليلا عليه" (دلائل الإعجاز، 40) ويدلل عبد القاهر على صحة هذا الرأي من خلال الأمثلة التي سقاها، مثال ذلك قولهم: ( هو طويل النجاد) يريدون طول القامة و(كثير رماد القدر) يعنون كثرة القِرى، وفي المرأة (نؤوم الضحى) والمراد بها مترفة مخدومة، لها ما يكفيها أمرها، فقد أرادوا بذلك كله كما ترى معنى ثم لم يذكروه بلفظه الخاص به، ولكنهم توصلوا إليه بذكر معنى آخر من شأنه أن يردفه في الوجود، وأن يكون إذا كان، أفلا ترى أن القامة إذا طالت طال النجاد؟ وإذا كثر القِرى كثر الرماد" ( الدلائل: 105) وكأن عبد القاهر الجرجاني يريد الكناية، المعنى الثاني الذي يستفاد من المعنى الأول للفظ لا من اللفظ نفسه، ومن جميع ما ذكره يتجلى تعريفه للكناية، بإثبات معنى من المعاني لا يستفاد من اللفظ الموضوع له في اللغة، ولكن من معنى المعنى الذي يستند إلى المعنى الأولي بما أومئ به إليه وجعله دليلا عليه. وحديث عبد القاهر الجرجاني عن المعنى الذي يردف المعنى المذكور، يشير إلى ما ذكره قدامة ابن جعفر (نقد الشعر 157- 158) عن الكناية التي لم يتحدث عنها من خلال هذا المصطلح، بل ذكرها في أنواع ائتلاف اللفظ بالمعنى وأطلق عليها (الإرداف) وعرفه بقوله: " هو أن يريد الشاعر دلالة على معنى من المعاني، فلا يأتي باللفظ الدال على ذلك المعنى، بل بلفظ يدل على معنى هو ردفه وتابع له، فإذا دل على التابع أبان عن المتبوع بمنزلة قول عمر بن أبي ربيعة:

بَعيدَةُ مَهوى القُرطِ إِمّا لِنَوفَلٍ   ***    أَبوها وَإِمّا عَبدُ شَمسٍ وَهاشِمُ

فإنما أراد الشاعر أن يصف طول الجيد فلم يذكره بلفظه الخاص به بل أتى بمعنى هو تابع لطول الجيد: وهو بعد مهوى القرط، وعلى هذا الأساس يمكن أن نقول: إن الأسلوب الكنائي يتجاذبه جانبان على حد تعبير ابن الأثير - جانب الحقيقة وهو الدلالة القريبة المباشرة.

- جانب المجاز: وهو الدلالة البعيدة غير المباشرة.

 يقول ابن الأثير معرفا الكناية: "كل لفظة دلت على معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة والمجاز، بوصف جامع بين الحقيقة والمجاز" ( المثل السائر: 248) فالفرق بينهما وبين المجاز هو في نوع القرينة، لأن القرينة في المجاز تمنع من إرادة المعنى الأصلي على حين لا تمنع القرينة هذا المعنى الأصلي في الكناية، فلو نظرنا إلى قوله تعالى "{ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ }البقرة19 فهو كما ذكرنا مجاز مرسل علاقته الكلية، لوجدنا أن المعنى الحقيقي تمتنع إرادته، إذ لا يمكن تحققه لاستحال وضع كل الأصابع في الأذن ، ومن ثم حمل لفظ (الأصابع) على دلالة مجازية، وأصبح المقصود بها الأنامل.

أما الكناية فإنها تختلف عن المجاز في أن قرينتها لا تمنع من إرادة المعنى الأصلي مع المعنى المجازي فيها، إذ لا مانع عقلا  وعادة من أن يريد المتكلم بالأسلوب الكنائي معنييه معا، ففي قول امرئ القيس:

وَتُضحي فَتيتُ المِسكِ فَوقَ فِراشِها    ***     نَؤومُ الضُحى لَم تَنتَطِق عَن تَفَضُّلِ

فقد كان امرؤ القيس يريد ان يتحدث عن النعمة والرفه التي تعيش فيهما هذه المرأة، وأنها نشأت في أحضان الغنى فالرائحة الطيبة تلازم فراشها، ولديها من يقوم بالخدمة عنها، ولذلك فهي تنام الضحى، على غير ما جرت عليه عادة نساء العرب من السعي على الرزق وقت البكور. ولكنه لم يعبر عن ذلك بالألفاظ الدالة عليها دلالة مباشرة، ولجأ إلى معنى آخر (نؤوم الضحى) من شأنه أن يستلزم المعنى السابق، فالقرينة تدل عليه، ولكن هذه القرينة لا تمنع في الوقت نفسه أن يراد حقيقةأ أنها مع ترفها ونعيمها تنام كثيرا في وقت الضحى أو يتأخر وقت نومها إلى هذا الوقت، وفي هذا يقول السكاكي: " الفرق بين المجاز والكناية…أن الكناية لا تتنافى وإرادة الحقيقة بلفظها، فلا يمتنع في قولك: (فلان طويل النجاد) أن تريد طول نجاده من غير ارتكاب تأول.. والمجاز ينافي ذلك، فلا يصح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وتأسيس دولة الإسلام

كتبها مليكة حفان ، في 23 مارس 2008 الساعة: 20:22 م

  بقلم الأستاذة: حفان مليكة

تقديم:

بعد أن تمت بيعة العقبة الثانية، ونجح الإسلام في تأسيس وطن له وسط صحراء تموج بالكفر والجهل- وهو أعظم مكسب حصل عليه الإسلام منذ بداية دعوته - وبعد أن اشتد أذى قريش للمؤمنين بمكة، أذن النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالهجرة إلى المدينة فخرجوا أرسالا (أفرادا وجماعات مهاجرين) ولم يبق منهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعلي أو معذب محبوس أو مريض  أو ضعيف لا يستطيع الخروج.

وقد كان أهل المدينة خير ناصر فقد آووا المهاجرين في بيوتهم وواسوهم ونصروهم، وقدموا المثل الصادق للأخوة الإسلامية والمحبة في الله عز وجل، وقد مرت الدعوة الإسلامية في المدينة بثلاث مراحل:

أولا: مرحلة أثيرت فيها القلاقل والفتن من الداخل، وزحف الأعداء من الخارج، لاستئصال المسلمين، وتنتهي هذه الفترة بعد صلح الحديبية، في سنة ست من الهجرة.

ثانيا: فترة الهدنة مع المشركين، وتنتهي بفتح مكة سنة ثمان للهجرة، وفيها كانت دعوة الملوك إلى الإسلام.

ثالثا: فترة دخول الناس في دين الله أفواجا، وتمتد هذه الفترة إلى انتهاء حياة الرسول صلى الله عليه وسلم سنة إحدى عشر للهجرة.

1- هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم:

لما رأى كفار قريش أصحاب رسول الله صلى عليه وسلم قد فروا بدينهم إلى المدينة، أخذ القلق يساورهم بشكل لم يسبق له مثيل، فقد تجسد أمامهم الخطر الحقيقي العظيم الذي يهدد كيانهم الوثني والاقتصادي، فقد كانوا يعلمون ما في شخصية محمد صلى الله عليه وسلم من قوة التأثير مع كمال القيادة والإرشاد، وما في أصحابه من العزيمة والاستقامة والفداء في سبيله، ثم ما في قبائل الأوس والخزرج من قوة ومنعة، كما كانوا يعرفون ما للمدينة من موقع استراتجي  بالنسبة إلى تجارة قريش  المتوجهة إلى الشام. ومعلوم أن مدار هذه التجارة كان على استقرار الأمن في تلك الطريق.

شعر المشركون بتفاقم الخطر الذي كان يهدد كيانهم، فصاروا يبحثون عن أنجح السبل بدفع هذا الخطر الذي مبعثه الوحيد حامل لواء دعوة الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، فاعتزمت قريش قتل النبي صلى الله عليه وسلم. جاء في سيرة ابن هشام"وفي هذه الأثناء رأت قريش أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد صارت له شيعة وأصحاب من غيرهم بغير بلدهم فحذروا  خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، وخافوا أن يكون قد اجمع لحربهم. فاجتمعوا له في دار الندوة يتشاورون فيما يصنعون بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجتمع رأيهم أخيرا على أن يأخذوا من كل قبيلة فتى شابا جلدا، ثم يعطى كل واحد منهم سيفا صارما ثم يعمدوا إليه فيضربوه ضربة رجل واحد، فيقتلوه، كي لا يقدر بنو عبد مناف على حربهم جميعا، وضربوا لذلك ميعاد يوم معلوم، فأتى جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه السلام، يأمره بالهجرة وينهاه أن ينام في مضجعه تلك الليلة" (سيرة ابن هشام، 1/155).

لم ينم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة في فراشه، وطلب من علي كرم الله وجهه أن ينام مكانه، وأن يرد في الصباح الودائع التي أودعها لديه كفار قريش، وذهب صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي بكر، وكان قد هيأ من قبل راحلتين له وللرسول فعزما على الخروج واستأجر أبو بكر عبد الله بن أريقط الديلمي  وكان مشركا ليدلهما على طريق المدينة، على أن يتجنب الطريق المعروف إلى طريق آخر لا يهتدي إليه كفار قريش وواعده غار ثور بعد ثلاث ليال بالراحلتين.

وأما أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين فكانت تأتيهما بالطعام، وكان عبد الله بن أبي بكر يبيت عندهما، فيخرج من عندهما بالسحر، ويصبح مع قريش بمكة كأنه كان نائما فيها، فلا يسمع من قريش أمرا يبيتونه من المكروه لهما إلا وعاه حتى يأتيهما في المساء بخبره، وأما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر فكان يرعى غنما يريحها عليهما ساعة من العشاء فيأخذان منها حاجتهما من اللبن (البخاري باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم).

بعد أن انقطع طالبو رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه خرجا من الغار  بعد مطاردة حثيثة استمرت ثلاثة أيام دون جدوى فأخذا طريق الساحل (ساحل البحر الأحمر) متوجهين نحو المدينة. وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صاحبه إلى المدينة المنورة في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول بعد أن طال انتظار أصحابه له، يخرجون كل صباح إلى مشارف المدينة فلا يرجعون إلا حين تحمى الشمس وقت الظهيرة- ولبث  في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس مسجد قباء وصلى فيه، ثم ركب راحلته، فسار يمشي معه الناس حتى بركت في المكان الذي بني فيه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال هذا إن شاء الله المنزل ثم بناه رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجدا.(سيرة ابن هشام،1/479).

2- الوضع في المدينة عند الهجرة:

تمثل الهجرة تحولا ضخما لإقامة مجتمع جديد في بلد آمن، ولذلك كانت الهجرة قبل فتح مكة، فرضا على كل مسلم قادر، ليسهم في بناء هذا الوطن الجديد، ومن هنا نرى أهمية التأريخ للإسلام بالهجرة ذلك الحدث العظيم.

أما مجتمع المدينة الجديد فقد كان يتألف من ثلاث فئات:

-        فئة المسلمين المهاجرين الذين هاجروا مع الرسول صلى الله عليه وسلم، والأنصار الذين آووا ونصروا.

-        فئة المشركين الذين لم يؤمنوا بعد من قبائل المدينة

-        فئة اليهود، وكان في المدينة منهم ثلاث قبائل: بنو قينقاع وبنو الضير وبنو قريضة.

وقد واجهت الرسول صلى الله عليه وسلم عدة قضايا في بداية هجرته إلى المدينة أهمها:

أولا: تكوين مجتمع إسلامي بالمدينة، يمثل الدعوة الإسلامية، ويتكامل فيه التشريع والتقنين والتربية، وتنهض فيه الحضارة والعمران والاقتصاد والسياسة ومسائل السلم والحرب

ثانيا: دعوة مشركي المدينة إلى الإسلام، وإيجاد صيغة للتعايش معهم حتى يدخلوا في الإسلام ويكفوا أيديهم عن الكيد للمسلمين.

ثالثا: مواجهة دسائس اليهود وعتوهم وفسادهم وعداوتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين.

رابعا: الإعداد والتجهيز للقوى المناوئة للإسلام خارج المدينة، وعلى رأسها قريش، فحالة الحرب واقعة يقينا بين هؤلاء الطغاة من أهل مكة، وبين المسلمين في وطنهم الجديد.

3- أسس المجتمع الجديد:

كانت هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة تعني ظهور أول دولة إسلامية إذ ذاك على وجه الأرض، بإشراف منشئها الأول محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذا فقد كان أول عمل قام به، إقامة الأسس الهامة لهذه الدولة ممثلة في الأ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حياة الرسول صلى الله عليه وسلم من البعثة إلى الهجرة.

كتبها مليكة حفان ، في 23 مارس 2008 الساعة: 20:00 م

    بقلم الأستاذة: مليكة حفان

تقديم:

              بعد أن نزل الوحي من جديد على الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمره ربه بإنذار قومه عاقبة ما هم فيه من الشرك، وما هم عليه من الكفر والفساد بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ، وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ، وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ}المدثر:1إلى7.استجاب النبي صلى الله عليه وسلم لأمر ربه فقام يدعو قومه إلى عبادة الله وحده ونبذ عبادة ما سواه، "وظل قائما بعدها أكثر من عشرين عاما لم يسترح، ولم يسكن، ولم يعش لنفسه ولا لأهله، قام وظل قائما على دعوة الله يحمل على عاتقه العبء الثقيل الباهظ، ولا ينوء به، عبء الأمانة الكبرى في هذه الأرض، عبء البشرية كلها، وعبء العقيدة كلها، وعبء الكفاح، والجهاد في ميادين شتى " في ظلال القرآن، سيد قطب6/3742.

وقد مرت الدعوة الإسلامية في حياته صلى الله عليه وسلم منذ بعثته إلى وفاته بمرحلتين اثنتين هما:

أ -  المرحلة المكية: استمرت ثلاث عشرة سنة تقريبا. وتنقسم إلى قسمين: مرحلة الدعوة السرية، واستمرت ثلاث سنوات، ومرحلة الدعوة الجهرية، واستمرت عشر سنوات.

بالمرحلة المدنية: استمرت عشر سنوات.

1 - الدعوة السرية إلى الإسلام:

معلوم أن مكة كانت مركز دين العرب، وكان بها سدنة الكعبة والقائمون على الأوثان والأصنام التي كانت مقدسة عند سائر العرب، فلما نزل الوحي على رسول صلى الله عليه وسلم، أخذ يدعو إلى عبادة الله وحده ونبذ الأصنام. إلا أن الحكمة كانت تستدعي أن يدعو إلى ذلك سرا لئلا يفاجأ أهل مكة بما يهيجهم ويثير حميتهم الجاهلية لآلهتهم وأصنامهم. فلم يكن عليه السلام يظهر الدعوة في المجالس العمومية لقريش، ولم يكن يدعو إلا من كانت تشده إليه صلة قرابة، ومن يرى فيه الاستعداد لقبولها، فأجاب دعوته كل من لم تخالجه ريبة قط في عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم، وجلال نفسه، وصدق خبره، وفي مقدمتهم زوجة النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، ومولاه زيد بن حارثة، وابن عمه علي بن أبي طالب، وصديقه أبو بكر الصديق، وعثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمان بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبد الله، وأبو عبيدة بن الجراح، والأرقم بن أبي الأرقم، وغيرهم رضي الله عنهم جميعا.

كان الرسول صلى الله عليه السلام في هذه الفترة يجتمع بالمؤمنين سرا في دار الأرقم بن الأرقم، يتلو عليهم ما ينزل عليه من آيات القرآن الكريم ويعلمهم من أحكام الدين وشرائعه ما كان ينزل حينئذ، فكان أحدهم إذا أراد ممارسة عبادة من العبادات ذهب إلى شعاب مكة يستخفي فيها عن أنظار قريش.

ورغم سرية الدعوة في هذه المرحلة فقد بلغت أخبارها إلى قريش، إلا أنها لم تعرها اهتماما،" ولعلها حسبت محمدا أحد ألئك الذين يتكلمون في الألوهية وحقوقها، كما صنع أمية بن أبي الصلت، وقيس بن ساعدة، وعمرو بن نفيل، وأشباههم، إلا أنها توجست خيفة من ذيوع خبره وامتداد أثره، وأخذت ترقب على الأيام مصيره ودعوته" (فقه السيرة، محمد الغزالي: 76.)

2 - الدعة جهرا إلى الإسلام:

بعد مرور ثلاث سنوات من بدء نزول الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم أمر الله نبيه بإظهار دينه بقوله: {فأصدع بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ }الحجر94.

فاستجاب الرسول صلى الله عليه وسلم لأمر الله تعالى فصعد على جبل الصفا، ونادى بطون قريش بطنا بطنا، ودعاهم إلى الإسلام. عن ‏‏ابن عباس ‏ ‏قال لما أنزل الله عز وجل ‏ (وأنذر عشيرتك الأقربين) قال:" أتى النبي ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏الصفا ‏ ‏فصعد عليه ثم نادى يا صباحاه فاجتمع الناس إليه بين رجل يجيء إليه وبين رجل يبعث رسوله فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏يا ‏بني عبد المطلب ‏يا بني فهر يا ‏‏بني لؤي ‏ ‏أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا ‏ ‏بسفح ‏ ‏هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني قالوا نعم قال ‏ ‏فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال ‏ ‏أبو لهب ‏ ‏تبا لك سائر اليوم أما دعوتنا إلا لهذا فأنزل الله عز وجل ‏ (تبت ‏يدا ‏أبي لهب ‏وتب). الحديث رقم:2664 مسند الإمام أحمد. بداية مسند عبد الله بن عباس.

ابتدأت مرحلة الإيذاء للرسول وللمؤمنين بدعوته النبي صلى الله عليه وسلم قومه للإيمان بالله وحده وترك عبادة الأصنام ، فقد هال المشركين أن يسفه الرسول أحلامهم، ويعيب آلهتهم، ويأتيهم بدين جديد يدعو إلى إله واحد لا تدركه العين والأبصار، وهو يدركها وهو اللطيف الخبير.

جاهرت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعداوة والأذى، وكان عمه أبو طالب يمنعهم من إيذاء قومه مع بقائه على دينهم في حين أن عمه أبا لهب كان أشد قومه وأولهم إيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتد المشركون في إيذاء الرسول وأصحابه رضي الله عنهم، يعذببون من لا منعة عنده ويؤذون من لا يقدرون على عذابه، حتى مات من مات منهم تحت التعذيب، كياسر وسمية، ولم يثنهم ذلك عن دين الله شيئا.

أ: بعض أذى قريش للمسلمين:

أولا: الضرر المادي والسب العلني:

من ذلك وضعهم بقايا الحيوانات ودمها ومشيمتها بين كتف الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، وقد خنق عقبة بن أبي معيط رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي في فناء الكعبة، وكانت قريش تسب الرسول وتقول له مذمم ( وهو من الذم وهو عكس الحمد) وتسب القرآن ومن أنزله، ومن جاء به، وقد اجتمعت قريش لقتل الرسول صلى الله عليه وسلم، مما كان سببا مباشرا للهجرة إلى المدينة المنورة.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مدخل للسيرة النبوية

كتبها مليكة حفان ، في 13 مارس 2008 الساعة: 00:00 ص

1- السيرة النبوية: التعريف والأهداف

    أ -     تعريف السيرة النبوية:

-                    السيرة لغة تعني السنة والطريقة والحالة التي يكون عليها الإنسان وغيره، يقال فلان له سيرة حسنة، يقول تعالى: {قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى }(طه21).

-                    السيرة اصطلاحا: تعني قصة الحياة وتاريخها، وكتبها تسمى كتب السير، يقال قرأت سيرة فلان: أي تاريخ حياته. والسيرة النبوية تعني مجموع ما ورد لنا من وقائع حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وصفاته الخُلقية والخَلقية مضافا إليها غزواته وسراياه.

ب‌-               أهداف دراسة السيرة النبوية:

-                    إن تتبع تلك السيرة العطرة والوقوف على أحداثها ووقائعها وتناولها بالدراسة والتحقيق له أهداف عديدة يرمي لها الباحثون، ويسعى إليها الدارسون، ويضعها المسلم نصب عينيه، وهو يقلب السيرة بين يديه، وذلك ما يجعل أهداف السيرة النبوية مميزة عن غيرها، فلا تكون دراستها من أجل المتعة فحسب، وإنما لأجل غايات أسمى، ومن هذه الأهداف:

أولا - معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم معرفة شاملة:من خلال معرفة مولده ونشأته ونسبه، ومعرفة هديه صلى الله عليه وسلم في الأمور كلها، وهديه في المنام والطعام والشراب والنكاح، وهديه في السلم والحرب، وفي التعامل مع الموافقين والمخالفين، وهديه في التربية والتعليم والدعوة والإرشاد، منذ بعثته إلى وفاته، تلك المعرفة التي تورث محبته والقرب منه.

ثانيا  - أخذ الدروس والعبر التي تضيء للمسلم الطريق وتوصله إلى الأمان، تلك الدروس التي تؤخذ من سيرته صلى الله عليه وسلم، في جميع الأحوال، ولجميع الفئات.

ثالثا - الوقوف على التطبيق العملي لأحكام الإسلام ومبادئه التي تضمنتها الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة سواء ما كان منها متعلقا بالعقيدة أو الأحكام أو الأخلاق.

رابعا - السيرة النبوية تعين على فهم كتاب الله وتذوق روحه ومقاصده، فكثير من آيات القرآن الكريم إنما تفسرها وتجليها الأحداث التي مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم.

خامسا- نتعرف من خلال السيرة النبوية، على جيل الصحابة الفريد الذي كان صدى للقرآن الكريم وكان التطبيق العملي لحكم الله أمرا ونهيا.

2 – أهم مصادر السيرة النبوية:

مصادر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرة منها:

-                    القرآن الكريم: وهو كتاب الله ووحيه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولأن القرآن الكريم نزل على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقا حسب الأحوال والحوادث، فإن هذا الكتاب الكريم كان تطبيقا عمليا لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بدء بدعوته إلى أن انتقل عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى. ففيه بيان واضح للعقيدة والشريعة والأخلاق، ويتضمن وصفا للعديد من الأحداث والغزوات، وتصويرا للصراع الفكري والمادي بين الإسلام وخصومه.

-                    كتب الحديث: يلي القرآن في الأهمية كتب الحديث المتنوعة بين الكتب المرتبة على المسانيد والكتب المرتبة على الأبواب الفقهية، فهذه الكتب تقدم  مادة واسعة، وتحتوي على تفاصيل كثيرة متصلة بالحياة الاجتماعية والاقتصادية والتربوية. وتمتاز المصادر الحديثية بكونها أوثق رواة وأدق متونا من كتب السيرة المتخصصة. وينطلق هذا الوصف بدقة على كتب السنة وفي مقدمتها صحيح البخاري وصحيح مسلم، ففي صحيح البخاري ومسلم نجد أبوابا في فضائل الصحابة ، وفي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ونجد أبوابا في المغازي وأبوابا في معاملته صلى الله عليه وسلم للكفار، وجهاده لهم، ففي كتب الحديث إذن من التفصيلات ما قد لا نجده في غيرها من المصادر الأخرى.

كتب السيرة:

تعد سيرة ابن إسحاق ( تـ 150هـ أو 151هـ) أوثق كتب السيرة المتخصصة التي وصلت إلينا بتهذيب ابن هشام، وعرفت عند الناس جميعا باسم : سيرة ابن هشام وفيها اعتماد كامل على سيرة ابن إسحاق مع بعض الحذف والاختصار في بعض المواضع، وينبغي أن يعلم أن سيرة ابن هشام، يجب التأكد من أحداثها تصحيحا وتضعيفا، فليس كل ما فيها صحيح، وإنما يجب مقارنتها بغيرها من السير وبأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، لما فيها من روايات ضعيفة، وخاصة ما يتعلق بعهد الجاهلية، وبحياة النبي صلى الله عليه وسلم، وولادته ونحوها، لكن ابن إسحاق ثقة في المغازي ، فإذا لم نجد ما يعارضه من الأحاديث الصحيحة فإننا نعتمد ما قاله.

 ومن كتب السيرة أيضا: الطبقات الكبرى لمؤلفه محمد بن سعد (تـ 230هـ) وفيه تفصيلات بالأسانيد لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم. ومن كتب السيرة أيضا ( الدرر في اختصار المغازي والسير) لابن عبد البر القرطبي المتوفى سنة (463 هـ) وقد تابع فيه ابن إسحاق، لكنه رحمه الله تعالى زاد على ذلك بروايات من الحديث النبوي من صحيح البخاري ومن سنن أبي داود ومن غيرها من الكتب.

 كتب دلائل النبوة والشمائل المحمدية:

 وهي كتب فيما شرح لدلائل نبوته صلى الله عليه وسلم ومعجزاته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، له معجزة هي القرآن الكريم، وله عليه الصلاة والسلام معجزات أخرى كثيرة، وقد عني العلماء بذكر تفاصيل هذه المعجزات لأنها دالة على نبوته صلى الله عليه وسلم، وفي أثناء شرح هذه الدلائل شرح لكثير من أحداث السيرة النبوية ومن أهم كتب الدلائل كتاب: دلائل النبوة  للفريابي وكتاب دلائل النبوة لابي نعيم الأصبهاني وكتاب دلائل النبوة للبيهقي.

أما كتب الشمائل المحمدية فهي كتب تشرح شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخلاقه وصفاته الخلقية والخلقية، ومن أهم الكتب في هذا الباب كتاب الشمائل المحمدية للترميدي.

 - كتب تراجم الصحابة:

وهي كتب ألفت عن الصحابة وترجمت لهم وفيها تفاصيل عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم. ومنها: كتاب معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني ، وكتاب أسد الغابة لعز الدين بن الأثير، وكتاب الإصابة لابن حجر العسقلاني.

         كتب التاريخ:

من المصادر لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم التي يستفاد منها كتب التاريخ، مثل تاريخ الطبري، وفيه من التفاصيل عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم الشيء الكثير، وكتاب البداية والنهاية لابن كثير الذي يحتوي على سيرة مطولة للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد طبعت مستقلة باسم السيرة النبوية لابن كثير، وهناك أيضا كتاب آخر هو كتاب التاريخ للذهبي أفرد مجلدين كبيرين أحدهما للسيرة النبوية، والثاني لمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأخيرا نقول، إن السيرة النبوية يمكن أن تستقى من كتب أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ في القرآن وكتب التفسير وفي مقدماتها تفسير الطبري، وتفسير ابن أبي حاتم الرازي.

3 -أحوال العرب قبل الإسلام:

قبل الحديث عن الحكمة من اختيار العرب وجزيرتهم مهدا لرسالة الإسلام، من المناسب أن نلقي نظرة سريعة على واقع العرب قبل الإسلام الجغرافي والاقتصادي والسياسي، والاجتماعي والفكري والديني، وهدفنا من ذلك معرفة المؤهلات والمقومات التي أعطت العرب وجزيرتهم صلاحية حمل رسالة الإسلام.

أ – البيئة الجغرافية:

تشغل شبه جزيرة العرب الجنوب الغربي لآسيا، يحدها شرقا الخليج العربي، وجنوبا ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حياة النبي صلى الله عليه وسلم من الميلاد إلى البعثة

كتبها مليكة حفان ، في 12 مارس 2008 الساعة: 23:52 م

1 - نسب الرسول صلى الله عليه وسلم:

الرسول صلى الله عليه وسلم هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. فهذا القدر المتفق عليه من نسبه الشريف، أما ما فوق ذلك فمختلف فيه، لا يعتمد عليه في شيء، غير أن ما لا خلاف فيه أن عدنان من ولد إسماعيل نبي الله بن إبراهيم خليل الله عليهما السلام، وأبوه عبد الله بن المطلب، كان أجمل قريش وأحب شبابها إليها، عاش طاهرا كريما حتى تزوج بآمنة بنت وهب أم الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وزهرة هو أخو قصي بن كلاب جد الرسول صلى الله عليه السلام، وكان أبوها سيد بني زهرة.

وجده عبد المطلب بن هشام، هو سيد قبيلة قريش، أعطته رياستها لخصاله الوفيرة، وقوة إرادته وعزيمته على فعل الخير لكل الناس، وقد اشتهر بحفر بئر زمزم التي تسقي الناس بمكة، المكرمة، إلى يومنا هذا. ففيما أوضحناه من نسبه الشريف دلالة واضحة على أن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولد في أشرف بيت من بيوت العرب، فهو من أشرف فروع قريش، وهم بنو هاشم، وقريش أشرف قبيلة في العرب وأزكاها نسبا، وأعلاها مكانة، وقد روى بن العباس رضي الله عنه عن رسول الله صلى عليه وسلم، أنه قال:" إن الله خلق الخلق فجعلني في خير فرقهم وخير الفريقين، ثم تخير القبائل، فجعلني في خير قبيلة، ثم تخير البيوت، فجعلني في خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسا، وخير هم بيتا" (رواه الترميذي بسند صحيح)

2 - مولد النبي صلى الله عليه وسلم:

ولد النبي صلى عليه وسلم، على الأرجح يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول من عام الفيل، وقصة أصحاب الفيل، معروفة ذكرها القرآن الكريم في سورة الفيل، وذلك أن أبرهة الأشرم ملك اليمن أراد أن يهدم الكعبة فساق إليها جيشا عظيما ومعهم فيل، فرد الله كيدهم في نحورهم وحفظ الكعبة بالآية الباهرة التي وصفها القرآن.

وقد ولد الرسول صلى الله عليه وسلم يتيما، فقد مات أبوه وأمه حامل به لشهرين فحسب، فعني به جده عبد المطلب هو وأمه، وأول من أرضعته من المراضع بعد أمه صلى الله عليه وسلم، ثويبة مولاة أبي لهب، وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب، ولما أصبح له من العمر ست سنوات ماتت أمه آمنة، فذاق صلى الله عليه وسلم في صغره مرارة الحرمان من عطف الأبوين وحنانهما، وقد كفله بعد ذلك جده عبد المطلب، ثم توفي ورسول الله صلى الله عليه وسلم، ابن ثمان سنوات، فكفله بعد ذلك عمه أبو طالب حتى نشأ واشتد ساعده، وإلى يتمه أشار القرآن الكريم بقوله" (ألم يجدك يتيما فآوى) (الضحى :6)

أمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم السنوات الأولى من طفولته في الصحراء في بني سعد، إذ كانت عادة العرب إذ ذاك أن يلتمسوا المراضع لأولادهم ابتعاد لهم عن أمراض الحواضر، لتقوى أجسامهم وتشتد أعصابهم، وتفصح ألسنتهم، فاسترضع له عبد المطلب امرأة من بني سعد بن بكر، يقال لها حليمة بنت أبي ذؤيب. وقد حدثت أثناء وجوده صلى الله عليه وسلم، في بادية بني سعد حادثة شق الصدر التي رواها مسلم عن أنس، أن الرسول صلى الله عليه وسلم، أتاه جبريل، وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه ، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده إلى مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه – يعني ظئره- أي مرضعه، فقالوا إن محمدا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون" (سيرة ابن هشام، 1/164-165). يعلق سعيد رمضان البوطي على هذه الواقعة، بقوله" وليست الحكمة والله أعلم استئصال غدة لشر في جسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لو كان الشر منبعه غدة في الجسم أو علقة في بعض أنحائه، لأمكن أن يصبح الشرير خيرا بعملية جراحية، ولكن يبدو أن الحكمة هي إعلان أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وتهييؤه للمهمة والوحي منذ صغره بوسائل مادية، ليكون ذلك أقرب إلى إيمان الناس به وتصديقهم برسالته، إنها إذا عملية تطهير معنوي، ولكنها اتخذت هذا الشكل المادي الحسي، ليكون فيه ذلك الإعلان الإلهي بين أسماع الناس وأبصارهم" (فقه السيرة: سعيد رمضان البوطي، ص:52).

وبعد حادثة شق الصدر، أرجعت حليمة السعدية الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أمه، وقد تم له من العمر أربع أو خمس سنوات. ولما أصبح له من العمر ست سنوات ماتت أمه آمنة فذاق صلى الله عليه وسلم في صغره مرارة الحرمان من عطف الأبوين وحنانهما، وقد كفله بعد ذلك جده عبد المطلب، ثم توفي ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ثمان سنوات، فكفله بعد ذلك عمه أبو طالب حتى نشأ واشتد ساعده.وظل فوق أربعين سنة يعز جانبه ويبسط عليه حمايته ويصادق ويخاصم من أجله.

3 - فترة شباب النبي صلى الله عليه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الجملة العربية: أحوال المسند والمسند إليه

كتبها مليكة حفان ، في 12 مارس 2008 الساعة: 22:54 م

 

جامعة السلطان مولاي سليمان/ كلية الآداب والعلوم الإنسانية/ بني ملال

مسلك الدراسات الإسلامية الفصل:1 / مادة اللغة العربية

الأستاذة: حفان مليكة

 

تقديم:

الجملة في تعريف النحاة هي الكلام المركب تركيبا إسناديا.(مسند ومسند إليه)، المفيد لمعنى تام يحسن السكوت عليه، وتنقسم إلى اسمية وفعلية:

فالاسمية هي التي صدرها اسم، (كزيد قائم، وقائم الزيدان.

ولفعلية هي التي صدرها فعل كـ (قام زيد) و(ضرب اللص).

والمراد بصدر الجملة: المسند والمسند إليه، فلا عبرة بما تقدم عليهما من الحروف. فالجملة من نحو (أقام الزيدان ) و(أزيد أخوك) و(لعل أباك منطلق) و(ما زيد قائم) اسمية ومن نحو (أقام زيد و(إن قام زيد)و(قد قام زيد) و(هلا قمت) فعلية.

والمعتبر أيضا ما هو صدر في الأصل: فالجملة من نحو: (كيف جاء زيد؟) ومن نحو قوله تعالى:(فأي آيات الله تنكرون) ونحو قوله تعالى ( فريقا كذبتم وفريقا تقتلون) فعلية. لأن هذه الأسماء في نية التأخير، وكذا الجملة في نحو (يا عبد الله) ونحو قوله تعالى: (إن أحد من المشركين  استجارك فأجره ) وقوله أيضا: (والأنعام خلقها) فعلية. لأن صدورها في الأصل أفعال. والتقدير (أدعو زيدا)، و(إن استجارك أحد)، و(خلق الأنعام).

1- مكونات الجملة العربية:

تقوم الجملة العربية على مكونين أساسيين، هما الدعامة الأصلية في الجملة، وهما: المسند والمسند إليه. فالمسند هو الخبر، والمسند إليه هو المبتدأ، في الجملة الاسمية. وأما في الجملة الفعلية، فالفعل هو المسند، والفاعل هو المسند إليه. يعرف سيبويه المسند والمسند إليه بأنهما (ما لا يغني واحد منها عن الآخر، ولا يجد المتكلم منه بدا. فمن ذلك الاسم المبتدأ، والمبني عليه. ( يطلق سيبويه على المبتدأ، المبني عليه). وهو قولك (عبد الله أخوك)، و(هذا أخوك) ومثل ذلك  (يذهب عبد الله)، فلا بد للفعل من الاسم، كما لم يكن للاسم الأول بد من الآخر في الابتداء، ومما يكون بمنزلة الابتداء، قولك: (كان عبد الله منطلقا) و( ليس زيدا منطلق) لأن هذا يحتاج إلى ما بعده، كاحتياج المبتدأ إلى ما بعده) ( سيبويه الكتاب: 2/78)

انطلاقا من هذا النص، يمكن تقسيم الإسناد إلى نوعين اثنين:

أولا: إسناد اسمي، ويقصد به ما كان فيه طرفا الإسناد اسمين، التزما بموقعهما، أو تقدم أحدهما على الآخر، مثل (عبد الله أخوك)، و(أخوك عبد الله).

ثانيا:إسناد فعلي: والقاضي بفعليتها هيأة المسند، ملتزما بموقعه الأصلي، في التقدم على الفاعل.( يذهب عبد الله)، ولا فرق بين أن يكون الفعل مبنيا للمعلوم، أو مبنيا للمجهول، وبغض النظر عن زمن الفعل المتقدم، ماضيا كان أو حالا أو استقبالا أو استمرارا.

ويرى النحويون أن المسند والمسند إليه، هما عماد كل جملة، ومن ثم أطلقوا على المبتدأ والخبر والفعل والفاعل ونائبه، وما يشاركهما الحكم، مصطلح (العمد) لوجوب ذكره في الجملة، تحقيقا للمطلوب منه من معنى، وذلك لأنها من (اللوازم للجملة. والعمدة فيها، والتي لا تخلو منها، وما عداها فضلة يستقل الكلام دونها). (شرح الكافية الاسترباذي: 1/7). معنى هذا الكلام، أن المسند والمسند إليه، يعتبران النواة الإسنادية للجملة، أما بقية المكونات فتسمى فضلات أو متممات، ويمكن الاستغناء عنها، دون أن يختل تركيب الجملة أو معناها.

2- موضوع المسند والمسند إليه:

·       المسند وهو:

أ – خبر المبتدأ: (مثل محمد رسول الله). /(الحياة كفاح).

ب - الفعل التام: (خرج زيد).

ج - اسم الفعل: (هيهات هيهات لما توعدون). (اسم الفعل كلمة تدل على فعل معين، وتحمل معناه وزمنه).

د - المبتدأ الوصفي المستغني عن الخبر بفاعله، نحو (أقائم الزيدان). (نقصد بالاسم المشتق، اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة). هذا الوصف إذا وقع مبتدأ، يحتاج إلى اسم مرفوع، يعد فاعلا سد مسد الخبر).

هـ - أخبار النواسخ كان وأخواتها. (صار الجو معتدلا)، وإن وأخواتها: (إن الصدق فضيلة).

و- المصدر النائب عن فعل الأمر: مثل (صبرا آل ياسر)، أي (اصبروا) وقوله تعالى: (وبالوالدين إحسانا).

·       المسند إليه وهو:

أ - الفاعل للفعل التام: (طلعت الشمس) / (يأبى العربي الضيم).

ب - أسماء النواسخ كان وأخواتها وإن وأخواتها /(كان الرجل منطلقا) /(إن الرجل منطلق).

ج - المبتدأ الذي لمخبر: نحو: (محمد مجتهد) / (الحياة عمل).

هـ - نائب الفاعل: (وخلق الإنسان ضعيفا)/ و(يكرم الضيف).

3- أحوال المسند والمسند إليه:

نقصد بأحوال المسند والمسند إليه، ما يعرض لهما من ذكر وحذف، وتعريف وتنكير، وتقديم وتأخير، وفصل ووصل، وغير ذلك. وما دام عبد القاهر الجرجاني، هو أول من فصل القول في علم المعاني، وما دام غيره لم يزد عليه، فسيكون حديثنا منصبا على ما أبدعه، فيما يتعلق بأحوال المسند والمسند إليه. وأهم ما نلاحظه في كتاب الدلائل أنه لم يقصد أبدا إلى الحصر والإحصاء، كما فعل البلاغيون من بعده، إذ شغلوا بحصر الأغراض وتقعيدها، من كمنطلق عقلي جاف، بعيد عن الذوق والحس الفني، وإنما كان غرضه من خلال تحليله البارع لنماذج من حذف المسند والمسند إليه، أو ذكره أو تقديمه أو تأخيره، أو تعريفه أو تنكيره، أو وصله أو فصله إلخ.. أن يوضح الغاية من الدرس البلاغي، ويكشف عن أسرار التعبير بهذه الأساليب، ودلالتها الكامنة في خصائصها التركيبية. وفيما يلي نذكر أهم الأحوال الذي يكون عليها المسند والمسند إليه.

4- ذكر وحذف  المسند والمسند إليه:

إن ما يمكن أن نسجله هنا، أن عبد القاهر الجرجاني، لم يتحدث عن أسلوب الذكر، وإنما تحدث عن حذف المبتدأ فقط، مكتفيا بذكر موضع واحد عام يطرد فيه حذف المبتدأ، وهو ما يسميه (القطع والاستئناف)، بمعنى البدء في الحديث عن شيء معين، بذكر بعض شؤونه، ثم ترك هذا الشأن المعين، والانتقال إلى شأن آخر، متعلق بنفس الشيء، موضوع البحث، وفي مثل هذه الحالة الغالب أن يحذف المبتدأ في حال الاستئناف، وأن يذكر الخبر بدون مبتدأ. ويقدم عبد القاهر نماذج متنوعة من مثل قول الشاعر:

سأشكر عمرا إن تراخت منيتي      أيادي لم تمنن وإن هي جلت

فتى غير محجوب الغنى عن صديقه   

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التشبيه

كتبها مليكة حفان ، في 11 مارس 2008 الساعة: 23:09 م

05/03/2008  

 

التشبيه

 

تقديم: (حد التشبيه لغة واصطلاحا)

التشبيه لغة التمثيل. يقال هذا شبه هذا ومثيله. وشبهت الشيء بالشيء أقمته مقامه لما بينهما من الصفة المشتركة. يقول ابن منظور: "الشبَه والشِبْه والشبيه: المثل. والجمع أشباه. وأشبه الشيء الشيء ماثله. وأشبهت فلانا. وشابهته واشتبه علي. وتشابه الشيئان واشتبها. أشبه كل واحد منهما صاحبه. وشبهه إياه وشبهه به مثله والتشبيه التمثيل" (ابن منظور. لسان العرب: مادة: شبه).

ويأتي علماء البلاغة ليضعوا حدا لتعريف للتشبيه اصطلاحا. ومن أقدم من وضعوا له تعريفا محمد ابن يزيد المبرد (تـ 285هـ) يقول: "واعلم أن للتشبيه حدا. فالأشياء تتشابه من وجوه. وتتباين من وجوه. وإنما ينظر إلى التشبيه من حيث وقع" (المبرد: الكامل: 2/766) وهذا القيد من المبرد في حد التشبيه مبعثه التفريق بين الشيء نفسه، والتشبيه من جهات أخرى. ولو انعدمت المميزات لكان التشبيه عين الشيء ولو كان عينه فهو ليس تشبيها وإنما يعود تشبيها إذا تشابه من وجه وتباين من وجه آخر.

ويعرفه القزويني (تـ 739هـ) بقوله "التشبيه:هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى" ( الإيضاح: القزويني: 213) أي أن التشبيه هو مشاركة ( المشبه) للمشبه به في صفة واحدة أو صفات متعددة (وجه الشبه) بأداة (الكاف وكأن) وما في معناهما ملفوظة أو ملحوظة.

1- فائدة التشبيه:

للتشبيه فوائد كثيرة منها: 

أ – إيضاح المعنى المقصود مع الإيجاز والاختصار، فإذا قلنا (علي كالأسد) كان الغرض أن نبين حال علي،أنه متصف بقوة البطش وشدة المراس، وعظيم الشجاعة. وما إلى ذلك من أوصاف الأسد البادية للعيون. فصار هذا القول أكشف وأبين من قولك علي شجاع. وهذا المعنى يعبر عنه الرماني بإخراج ما ليس له قوة في الصفة، إلى ما له قوة[1] فيها كقوله تعالى:{ وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ }( الرحمان، الآية:24) فالصفة المشتركة بين المشبه والمشبه به هي العظم. لكن هذه الصفة أقوى في المشبه به، وهو الجبال منها في المشبه وهو السفن.

ب – ما يحصل للنفس من الأنس به، بإخراجها من الخفي إلى الجلي الواضح. وهو ما يعبر عنه الرماني بقوله: إخراج ما لم تجر به العادة إلى ما جرت به العادة[2]. كقوله تعالى: { إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (يونس: الآية: 24). فالمشبه في الآية حال الدنيا في سرعة تقضيها. وانتهاء نعيمها بعد الإقبال. والمشبه به تلك الصورة التي يعرفها كل إنسان. لأنها مرت عليه. وهي مكونة من الماء الذي ينزل من السماء، فيخضر به الزرع وينمو تزدان به الأرض. وتصبح مثل العروس التي تبدو في كامل زينتها … ويظن أصحاب الأرض أن منافعها قد أصبحت في متناول أيديهم ..فيأتيها أمر الله، حيث يصاب الزرع بالآفات التي تقضي عليه. ولا يبقى شيء بعد ذلك سوى الحسرة والندم والحزن الذي يمزق القلوب.

جـ - ما يحصل للنفس من الأنس به بإخراجها مما لم تألفه إلى ما لها به إلف وهو ما يعبر عنه الرماني بقوله: إخراج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه الحاسة[3] كقوله عز وجل: " {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ }(النور39) فالمشبه في الآية أعمال الكفار، وهي أمور معنوية لا تظهر بوضوح. والمشبه به هو السراب. ولما كان هؤلاء الكفار قاموا بأعمال، وهم يرون في هذه الأعمال خيرا. ويظنون أن وراءها جني. وإلا ما كانوا عملوها أو قاموا بها، ولأن الله تعالى يريد أن يبين لهم أنهم لن يفيدوا شيئا من هذه الأعمال، لم يكن المشبه به مجرد السراب، وإنما ذلك السراب في أرض مستوية.فالعين وقت الظهيرة، تتمثل مثل هذا السراب ماء، فإذا اجتمع إلى ذلك الظمأ وشدة الحاجة إلى الماء، كان خداع مثل هذا المنظر للعين أقوى وأشد. فإذا وصل إلى مكانه واتضحت له الحقيقة، بان مقدار خيبة الأمل  التي مني بها. وليس هذا فقط، فمثل هذا الكافر يجد ما ادخره الله له جزاء كفره وضلاله.

د – إخراج ما لا يعرف بالبديهة إلى ما يعرف بها[4]. وذلك كقوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }(العنكبوت41) وقد انعقد التشبيه في الآية لبيان الوهن والضعف فيما اتخذ المشركون وعبدة الأوثان من سند يستندون إليه من دون الله. وكان مما جرت به العادة عند الناس، ذلك الوهن في بيت العنكبوت الذي لا يثبت أمام شيء يصيبه.

2 - أقسام التشبيه:

أجمع البلاغيون أن للتشبيه أربعة أركان هي: المشبه والمشبه به وهما طرفا التشبيه ووجه الشبه وأداة التشبيه. سينحصر تقسيمنا للتشبيه باعتبارات ثلاثة. التشبيه باعتبار طرفيه المشبه والمشبه به، والتشبيه باعتبار وجه الشبه. والتشبيه باعتبار أداة التشبيه.

أ – التشبيه باعتبار طرفيه:

ينقسم التشبيه باعتبار طرفيه إلى الأقسام الآتية:

- المشبه والمشبه به حسيان.

- المشبه والمشبه به عقليان.

- المشبه عقلي والمشبه به حسي.

- المشبه حسي والمشبه به عقلي.

وقد يأتي المشبه والمشبه به مفردين. وقد يأتيان مركبين أومختلفين: أي أن يكون المشبه مفردا والمشبه به مركبا، أو أن يكون المشبه مركبا والمشبه به مفردا.

-       فالحسيان كتشبيه الحور العين بالياقوت والمرجان في قوله تعالى: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ } (الرحمن58) فالمشبه هو الحور العين، والمشبه به هو الياقوت والمرجان، وهما حسيان، أدركا بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، وهي البصر والسمع والشم والذوق واللمس. ومنه قوله تعالى: {يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ . وتكون الجبال كالعهن} (المعارج: 8- 9) فالمشبه في الآية الأولى السماء، وفي الآية الثانية الجبال، وهما حسيان. والمشبه به في الأولى المهل، وفي الثانية العهن، وهما حسيان.

-       وأما العقليان: ما لم يدركا بإحدى الحواس، كتشبيه الضلال عن الحق بالعمى. والعلم بالحياة، فقولنا: "الجهل عار" فالمشبه الجهل. والمشبه به العار، وهما عقليان.

-       وأما كون المشبه به حسي، والمشبه عقلي. كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً} (النور:39) فالمشبه هو عمل الكافرين، وهو أمر عقلي، والمشبه به السراب، وهو محسوس.

-       أما كون المشبه عقليا، والمشبه حسيا، فكقوله تعالى: {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ، طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ}(الصافات64 - 65). المشبه به عقلي. وهو رؤوس الشي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي